ابن الجوزي
185
صفة الصفوة
وعن ثابت البناني ، عن أنس ، قال : بينما عائشة رضي اللّه عنها في بيتها ، إذ سمعت صوتا رجّت منه المدينة فقالت : ما هذا ؟ قالوا : عير قدمت لعبد الرحمن بن عوف من الشام ، وكانت سبعمائة راحلة فقالت عائشة : أما إني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : رأيت عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة حبوا فبلغ ذلك عبد الرحمن فأتاها فسألها عما بلغه ، فحدثته . قال فإني أشهدك أنها بأحمالها وأقتابها وأحلاسها في سبيل اللّه عزّ وجل . وعنه ، قال : بينا عائشة في بيتها سمعت صوتا في المدينة فقالت : ما هذا ؟ قالوا : عير لعبد الرحمن بن عوف قدمت من الشام تحمل من كل شيء . قال : وكانت سبعمائة بعير قال : فارتجّت المدينة من الصوت فقالت عائشة : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : قد رأيت عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة حبوا . فبلغ ذلك عبد الرحمن بن عوف فقال : إن استطعت لأدخلنّها قائما . فجعلها بأقتابها وأحمالها في سبيل اللّه عزّ وجل ( رواه الإمام أحمد ) . وعن أم بكر بنت المسوّر بن مخرمة ، عن أبيها ، قال : باع عبد الرحمن بن عوف أرضا له من عثمان بأربعين ألف دينار ، فقسم ذلك المال في بني زهرة وفقراء المسلمين وأمهات المؤمنين ، وبعث إلى عائشة معي بمال من ذلك المال . فقالت عائشة : أما إني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « لن يحنو عليكن بعدي إلا الصالحون » سقى اللّه ابن عوف من سلسبيل الجنة . وعن الزهري ، قال : تصدق عبد الرحمن بن عوف على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بشطر ماله أربعة آلاف ، ثم تصدق بأربعين ألفا ثم تصدق بأربعين ألف دينار ، ثم حمل على خمسمائة فرس في سبيل اللّه تعالى ، ثم حمل على ألف وخمسمائة راحلة في سبيل اللّه تعالى ، وكان عامّة ماله من التجارة . وعن جعفر بن برقان « 1 » قال : بلغني أن عبد الرحمن بن عوف أعتق ثلاثين ألف بيت .
--> ( 1 ) هو جعفر بن برقان صاحب ميمون بن مهران ، كان فقيه الجزيرة وعالمها ، روى له البخاري في التاريخ ومسلم والأربعة ، قال في المغني : جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران ، قال أحمد : -